حبيب العادلى

حبيب العادلى

ننشر لكم اجزاء من  تحقيقات النيابة فى قضية «السخرة»، أو استغلال مجندى الأمن المركزى فى عمليات بناء فيلتين ومزرعة فى مدينة 6 أكتوبر، يمتلكها وزير الداخلية الأسبق، حبيب العادلى، ومساعده لقطاع التدريب، اللواء حسن عبدالحميد، واستمر العمل فيها على مدار 3 سنوات متواصلة.

وأكدت التحقيقات أن بعض المجندين العاملين فى المشروع أصيبوا بالجنون، بسبب أوضاعهم السيئة، وبقائهم فترات طويلة فى الصحراء، وعدم مشاهدتهم مدنيين طوال تلك الفترة، حيث كان بعضهم يقضى فترة تجنيده فى مكان العمل، لا يغادره إلا مع نهاية الخدمة.

وأشارت التحقيقات إلى أنه فى إحدى مراحل البناء، أرسل «عبدالحميد» 100 مجند إلى مكان العمل، عندما طلب منه المشرف على البناء إرسال 3 لوادر حفر، وقال له مسعد الوزير لقطاع التدريب: «العساكر تحفر بدل اللوادر»، وأرسل معهم معدات حفر.

وكشفت التحقيقات كيفية تعامل «العادلى» مع المجندين المسخرين للعمل فى فيلتيه ومزرعته، إذ تبين من أقوال الشاهد الأول فى القضية، العقيد حسام جلال، أن المجندين العاملين فى المشروع كانوا يختفون عندما كان «العادلى» يزور مواقع البناء، لمعاينتها، وإبداء رأيه فيها، وكان اللواء حسن عبدالحميد يقول: «الوزير مش عايز يشوف الأشكال دى، اخفوهم».

وتبين أن «العادلى» طلب من المجندين هدم سور يحيط بـ15 فدانا، لأنه لم يعجبه، وأعيد بناؤه من جديد، وباستجواب ضباط وأمناء شرطة ومراجعة الدفاتر، تبين أن سيارات الشرطة التى كانت تعمل على خدمة المشروع استهلكت 895 ألف جنيه، قيمة البنزين، وهو ما أثبتته «بونات» البنزين التى حرزتها النيابة العامة.

وكشفت التحقيقات أن تريلات الشرطة كانت تذهب إلى طريق مصر – السويس الصحراوى، ليعبئها المجندون بـ«الزلط» لاستخدامه فى البناء، وتبين أن السور بنى بالطوب الكسر الذى أتوا به من بعض المحاجر.

بدأت تفاصيل القضية عندما تقدم محام يدعى يسرى زكى ببلاغ للمستشار مجاهد على مجاهد، المحامى العام الأول لنيابات جنوب الجيزة، فى 27 فبراير 2011، أى بعد 18 يوما من تنحى الرئيس السابق، حسنى مبارك، وبعد شهر من حبس حبيب العادلى، وقال المحامى فى بلاغه إن لديه معلومات تؤكد أن الوزير المحبوس يمتلك 31 فدانا بالحزام الأخضر فى مدينة 6 أكتوبر، واستخدم مئات المجندين فى بناء فيلتين، وتحويل المنطقة الصحراوية إلى منطقة خضراء.

قال المحامى إنه يمتلك صورا فوتوغرافية للمجندين وسيارات الشرطة التى كانت تقلهم إلى موقع البناء، وأحيل البلاغ إلى نيابة 6 أكتوبر، وباشر التحقيق أحمد يوسف عبدالسلام، وكيل أول النيابة، بإشراف أحمد عبدالله، رئيس النيابة، قبل أن يتم تحويل القضية إلى نيابة أمن الدولة، وتم استجواب مقدم البلاغ والعقيد حسام جلال،الذى أرشد النيابة إلى معلومات مهمة فى القضية، كما تم استجواب اللواء حسن عبدالحميد، المتهم الثانى، وعشرات المجندين.

وكشفت التحقيقات أن سيارات الشرطة المستخدمة فى المشروع حملت أرقام 33941 شرطة و30675 شرطة، و161595 نقل، وتتبع مباشرة حرس الوزير الأسبق، وتبين أن جميع من كان يعمل فى الأرض هرب بعد أيام من اندلاع الثورة، عائدا إلى معسكر الأمن المركزى الخاص بهم، وهو معسكر مبارك، وبعض هؤلاء المجندين – الذين وصل عددهم إلى 300 مجند كان يقضى الخدمة فى هذا المكان، وكانوا ينامون فى الصحراء، ويأتيهم الطعام «التعيين» مباشرة من المعسكرات التابعين لها.

بدأ العمل فى المساحة التى تصل إلى 30 فدانا فى فبراير 2009، واستعلمت النيابة عن الأرض، فتبين أن «العادلى» كان عضوا فى جمعيتى 6 أكتوبر لاستصلاح الأراضى وشركة الوادى الأخضر منذ 1991 وخصصت الجمعيتان 30 فدانا لـ«العادلى» فى 1995، أى قبل توليه منصب وزير الداخلية، وأثناء عمله فى أمن الدولة.

وأحضرت النيابة الدفاتر الخاصة بسيارات الشرطة، واستدعت الضابط المسؤول عن الحركة، الذى حاول اختلاق أماكن وهمية خاصة بالتحركات، لتضليل النيابة، وأعطاها معلومات خاطئة ليخفى الجريمة، وفوجئت النيابة أثناء التحقيقات باتصال من عقيد مهندس يدعى حسام جلال قال فيه: «لدى معلومات كاملة عن القصة، واللواء حسن عبدالحميد طلب منى (تبويظ) الدفاتر الخاصة بالتحركات والمجندين وإخفاء معلومات تحتاجها النيابة العامة».

واستمعت النيابة لأقوال العقيد حسام الذى قال إنه تلقى تكليفا رسميا من «عبدالحميد» بالإشراف على إقامة فيلتين وسور لهما ومزرعة، وحضر إلى مكان المشروع ومعه ما يقرب من 200 إلى 300 عسكرى، وكانوا يحفرون فى الصحراء، وبنوا سوراً أحاط بمساحة 15 فداناً، استغرق العمل فيه حوالى 6 شهور، وحضر العادلى ولم يعجبه البناء، فتم هدمه وإعادة بنائه من جديد.

وأضاف العقيد حسام أن جرارات حديثة تابعة لوزارة الداخلية كانت تأتى للموقع قبل أن تحصل على أرقام، وكانت تستخدم فى نقل المياه المستخدمة فى البناء، وكشفت التحقيقات أن المجندين بنوا فيلا ومزرعة بها 6 بنايات لـ«العلف» و«الجزارة» و«الحلب» وصناعة الزبادى، وغير ذلك، وبنوا فيلا من طابقين بها حمام سباحة على أعلى مستوى.

وعن زيارات الوزير الأسبق للمكان، قال العقيد حسام: «عندما كان يأتى لمتابعة ما تم بناؤه كانت تأتى إلينا تعليمات بإبعاد المجندين عن المكان، بحجة أن الوزير مكنش عايز يشوف الأشكال دى، فكانوا يضعون المجندين فى أماكن مغلقة أو خيام».

واستمعت النيابة لأقوال عدد كبير من المجندين الذين قالوا إنهم كانوا يحفرون باستخدام «كوريك» وأدوات حفر بسيطة، رغم أنه من المفترض أن تتم عمليات الحفر باستخدام لوادر، وأضافوا أنهم يعملون طول اليوم فى رفع وخلط الأسمنت وينامون فى الصحراء صيفا وشتاء، وقال المجندون إن بعض زملائهم كانوا يصابون بنوبات صرع وهلوسة أقرب للجنون، بسبب عزلتهم فى مكان صحراوى بعيد عن البشر لفترات طويلة.

وواجهت النيابة العقيد حسام جلال باللواء حسن عبدالحميد، مساعد الوزير الأسبق، الذى حاول إنكار التهمة، واستمرت التحقيقات فى القضية 13 شهرا انتهت بإحالتها إلى محكمة الجنايات، وقالت مصادر لـ«المصرى اليوم» إن جلسات محاكمة «العادلى» ومساعده حسن عبدالحميد، والعقيد أحمد باسل، قائد حراساته، ستبدأ فى غضون شهر من الآن.

المصرى اليوم

>>>الـعودة “للصفحة الرئيسية”<<<